الملا فتح الله الكاشاني

107

زبدة التفاسير

واعلم أنّ خبر « إنّ » الأولى « إنّ » الثانية بما في حيّزها . والراجع محذوف ، تقديره : من أحسن عملا منهم . أو مستغنى عنه بعموم « مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً » كما هو مستغنى عنه في قولك : نعم الرجل زيد . أو واقع موقعه الظاهر ، فإنّ من أحسن عملا لا يحسن إطلاقه على الحقيقة إلَّا على الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات . أو خبرها * ( أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * أي : إقامة لهم ، لأنّهم يبقون فيها ببقاء اللَّه دائما أبدا . وعلى الوجه الأخير اعتراض « 1 » . وعلى الأوّل استئناف لبيان الأجر المبهم ، أو خبر ثان . وعن ابن مسعود : عدن بطنان الجنّة ، أي : وسطها ، وهي جنّة من الجنّات . وعلى هذا ، فإنّما جمع لسعتها ، ولأنّ كلّ ناحية منها تصلح أن تكون جنّة . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ ) * لأنّهم على غرف في الجنّة ، كما قال : * ( وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) * « 2 » . وقيل : إنّ أنهار الجنّة تجري في أخاديد من الأرض ، فلذلك قال : تجري من تحتهم الأنهار . * ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * « من » الأولى للابتداء ، والثانية للبيان ، صفة ل‍ « أساور » . وتنكيره لتعظيم حسنها من الإحاطة به . وهو جمع أسورة في جمع سوار . عن سعيد بن جبير : أنّه يحلَّى كلّ واحد بثلاثة أساور : سوار من فضّة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ وياقوت . * ( وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً ) * لأنّ الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة * ( مِنْ سُنْدُسٍ ) * ممّا رقّ من الديباج * ( وإِسْتَبْرَقٍ ) * وما غلظ منه . جمع بين النوعين للدلالة على أنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ ) * على السرر ، كما هو هيئة المتنعّمين المستريحين

--> ( 1 ) أي : إن جعلنا قوله تعالى : * ( أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ . . . ) * خبرا ل‍ « إنّ » الأولى ، يكون قوله : * ( إِنَّا لا نُضِيعُ . . . ) * اعتراضا بين « إنّ » وخبرها . وعلى الوجه الأوّل - وهو جعل * ( إِنَّا لا نُضِيعُ . . . ) * خبرا ل‍ « إنّ » الأولى - يكون قوله تعالى : * ( أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ . . . ) * استئنافا أو خبرا ثانيا ل‍ « إنّ » . ( 2 ) سبأ : 37 .